ما هي الرحمة؟ تحليل تطوري ومراجعة تجريبية

شرح مرئي

ما هي الرحمة؟

تحليل تطوري ومراجعة تجريبية

ملخص غير رسمي يستند إلى بحث جينيفر إل. غوتز، وداشر كيلتنر، وإيميليانا سيمون-توماس. للاطلاع على السياق الكامل، يُرجى الرجوع إلى الورقة البحثية الأصلية .

الشيء الوحيد الذي يجب استخلاصه من هذه الورقة

قد تبدو الرحمة والضيق الناتج عن التعاطف متشابهتين ظاهريًا - فكلتاهما تنشأ عندما نشهد معاناة - لكنهما حالتان مختلفتان جوهريًا، ولهما تأثيرات متضادة على الجسم والسلوك. فالضيق يحوّل الانتباه إلى الداخل ويؤدي إلى التجنب، بينما تحوّل الرحمة الانتباه إلى الخارج وتحفز على الاقتراب.

يُظهر العلم الآن أن التعاطف هو عاطفة متميزة بيولوجيًا لها أصولها التطورية الخاصة، وبصمتها الفسيولوجية الخاصة، ومنطقها التحفيزي الخاص - وأنه يمكن تنميته عمدًا.

لطالما شكّلت الرحمة محورًا أساسيًا في التقاليد الروحية والفلسفية الكبرى، من البوذية والمسيحية إلى الكونفوشيوسية. ومع ذلك، وحتى وقت قريب، لم يلقَ هذا المفهوم سوى دراسة علمية ضئيلة. فقد عُومِلَ كشكل من أشكال الضيق، أو نوع من الحزن، أو نمط فرعي من الحب، ونادرًا ما اعتُبِرَ مفهومًا قائمًا بذاته. لكن الأدلة تُشير إلى خلاف ذلك.

في هذه المراجعة التاريخية لعام 2010، شرعت جينيفر جوتز، وداشر كيلتنر، وإيميليانا سيمون توماس في الإجابة على سؤال بسيط ظاهريًا: ما هو التعاطف؟ بالاعتماد على نظرية التطور، وبحوث التقييم، وعلم العاطفة، وعلم الأعصاب، يقدمون الحجة القائلة بأن التعاطف هو عاطفة متميزة - لها أصولها الخاصة، ومحفزاتها الخاصة، وإشاراتها الخاصة، وبصمتها الفسيولوجية الخاصة - والتي تطورت خصيصًا لتحفيز الرعاية لأولئك الذين يعانون.

تعريفهم: التعاطف هو الشعور الذي ينشأ عند رؤية معاناة الآخرين، والذي يحفز الرغبة في المساعدة. قد يبدو هذا التعريف بسيطًا، لكن العمق الكامن وراءه - واختلافه عن المشاعر التي غالبًا ما نخلط بينها - هو ما تكشفه الأدلة.

صورة للرحمة

لماذا يوجد؟

الأصول التطورية

تطورت عبر ثلاثة ضغوط:

→ رعاية الأبناء الضعفاء

→ اختيار الشريك (الرحمة = صفة مرغوبة)

→ تمكين التعاون بين غير الأقارب

ما الذي يحفز ذلك؟

التقييمات

ثلاثة أسئلة يطرحها العقل:

→ هل معاناة هذا الشخص ذات صلة بي؟

→ هل استحقوا هذه المعاناة؟ (ليس ذنبهم؟)

هل يمكنني المساعدة والتأقلم؟

كيف يشير ذلك

عرض

معبر عنه من خلال الجسد:

الوجه: حاجبان معقودان، انحناءة للأمام، نظرة هادئة

→ اللمس: اتصال لمسي مهدئ (الأكثر موثوقية)

→ الصوت: جودة صوتية مميزة ذات طابع اجتماعي إيجابي

كيف يبدو الأمر وكيف يتصرف

التجربة الداخلية

من وجهة نظري الشخصية: دافئ، متأثر، حنون، مهتم

→ يحفز على الاقتراب، وليس على التجنب

يتباطأ معدل ضربات القلب (بسبب العصب المبهم/الجهاز العصبي اللاودي)

→ يقلل من التركيز على الذات؛ ويحول الانتباه إلى الخارج

لماذا تطورت الرحمة: ثلاث حجج تطورية

وصف داروين نفسه التعاطف بأنه "أقوى الغرائز البشرية المتطورة". وقد شكك المفكرون التطوريون الأوائل في ذلك، متسائلين: كيف يمكن لعاطفة تحفز على بذل جهد كبير في رعاية الآخرين أن تنجو من الانتقاء الطبيعي؟ ثلاثة خطوط منطقية متقاربة تشرح كيف.

تتمحور الحجة الأولى حول النسل الضعيف . يُولد الأطفال البشر قبل أوانهم، ويظلون معتمدين على غيرهم لفترة أطول من أي ثديي آخر. وقد خلق هذا الاعتماد الاستثنائي ضغطًا تطوريًا لنظام رعاية، والتعاطف، من هذا المنظور، هو المحرك العاطفي لهذا النظام. إن الشعور الذي ينتابنا عندما نشهد رضيعًا يبكي، أو رفيقًا جريحًا، أو غريبًا يعاني، هو في جوهره تكيف لحماية الضعفاء والمعتمدين على غيرهم. وقد لوحظ سلوك الرعاية - كاللمسة الحانية، والتلامس الجسدي، وأصوات محددة - بشكل موثوق عبر ثقافات مختلفة جذريًا، كما تُظهر الرئيسيات غير البشرية الأقرب إلينا رعاية مماثلة تجاه أفراد نوعها الضعفاء.

أما الحجة الثانية فتأتي من اختيار الشريك . فالأفراد المتعاطفون يُعدّون شركاء إنجاب أفضل، إذ يميلون أكثر إلى استثمار الموارد في النسل، والحفاظ على روابط تعاونية طويلة الأمد، وتوفير الرعاية الجسدية والحماية. وتؤكد الأبحاث هذا الأمر: ففي مختلف الثقافات، تُعدّ الدفء واللطف من بين أكثر الصفات المرغوبة في الشريك. ويرتبط الأفراد ذوو التعاطف العالي بأنماط ارتباط آمنة، والتي بدورها تُنبئ بنموّ صحيّ للطفل. وعلى مرّ الأجيال، من المرجّح أن تكون تفضيلات الشريك لدى كلٍّ من الذكور والإناث قد زادت من الميول التعاطفية في الموروث الجيني.

تتعلق الحجة الثالثة بالتعاون مع غير الأقارب . ففي عالم يعتمد فيه البقاء على تحالفات متبادلة مع أشخاص ليسوا من الأقارب، تُعدّ الرحمة دلالة على الجدارة بالثقة والميل إلى السلوك الاجتماعي الإيجابي. فالأفراد المتعاطفون أكثر عرضة للاختيار كحلفاء، وأكثر ميلاً للتعاون، وأكثر حرصاً على تطبيق معايير العدالة داخل المجموعات. ويتمتع الأطفال الذين يتميزون بصفات الرحمة بشبكات صداقة أوسع؛ أما المراهقون الذين يتميزون بالوداعة - والتي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالرحمة - فهم أكثر قبولاً من أقرانهم. إذن، الرحمة ليست مجرد شعور شخصي، بل هي دلالة على الجدارة بالثقة تُحدد من نختارهم كحلفاء وشركاء ومتعاونين.

ما الذي يُثير التعاطف: عملية التقييم

لا تنشأ المشاعر من الأحداث بحد ذاتها، بل من كيفية تقييمنا لها. فالموقف نفسه قد يثير مشاعر مختلفة تمامًا تبعًا لكيفية تقييمنا له. وللتعاطف سمة تقييمية مميزة تتشكل من ثلاثة أحكام، كل منها مقيد بمنطق تطوري.

أولها أهمية الذات والأهداف : نشعر بمزيد من التعاطف تجاه من يهمنا أمرهم - العائلة، الأصدقاء، أفراد مجموعتنا، الأشخاص الذين يشاركوننا قيمنا. هذا لا يعني أن التعاطف أنانية، بل يعني أنه يتشكل من خلال التقارب العلائقي الذي كان أساس البقاء في ماضينا التطوري. والأهم من ذلك، أن التعاطف يتطلب أيضًا الحفاظ على تمييز واضح بين الذات والآخر - إدراك أن معاناة الآخر "ليست معاناتنا". بدون هذا التمييز، يتحول الشعور بألم الآخر إلى مجرد تعاطف سطحي بدلًا من التعاطف الحقيقي.

يتعلق التقييم الثاني بالاستحقاق . يزداد احتمال التعاطف عندما لا يكون المُعاني مسؤولاً عن وضعه. وقد وجدت دراسة تحليلية شملت 39 دراسة حول المساعدة أن الأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم يتمتعون بقدر كبير من السيطرة على معاناتهم أثاروا تعاطفًا أقل (r = -0.45) وغضبًا أكبر (r = 0.52)، بينما ارتبط التعاطف مع المعاناة الأقل قدرة على السيطرة ارتباطًا إيجابيًا بسلوك المساعدة (r = 0.42). هذا لا يعني اللامبالاة بالتعقيد الأخلاقي، بل هو دليل على أن التعاطف استجابة دقيقة ومُعايرة للأذى غير المُستحق.

التقييم الثالث هو القدرة على التأقلم ، أي شعور الفرد بامتلاكه الموارد النفسية اللازمة للمساعدة. عندما نشعر بالقدرة على الاستجابة، ينشأ التعاطف. أما عندما نشعر بالإرهاق وعدم القدرة على التأقلم، فمن المرجح أن نعاني من الضيق أو القلق. وهذا يفسر سبب ارتباط القدرة على تنظيم المشاعر ارتباطًا وثيقًا بالتعاطف: فالأشخاص القادرون على تنظيم مشاعرهم يستطيعون الحفاظ على ثباتهم في مواجهة معاناة الآخرين، ما يجعلهم يشعرون بالاهتمام لا بالخوف.

كيف تتجلى الرحمة: الجسد كإشارة

لكل عاطفة وظيفة إشارة، فهي تنقل شيئاً ما للآخرين. الغضب يشير إلى تجاوز حدود معينة. الخوف يشير إلى وجود تهديد. أما التعاطف فيشير إلى: أرى معاناتك، وأنا أتعاطف معك.

تتضمن تعابير الوجه الدالة على التعاطف انخفاضًا مميزًا في الحاجبين وتجعيدهما، وميلًا للأمام في الرأس، ونظرة هادئة وثابتة نحو الشخص المتألم. هذا التعبير واضح، ولكنه يُخلط بسهولة مع الحزن، إذ يشتركان في حركة الحاجبين المائلة. تشير الدراسات إلى أن التعاطف يُحدد من الوجه في حوالي 30% فقط من الحالات، مقارنةً بنحو 82% للحزن و76% للسعادة. يبدو أن تعابير وجه التعاطف أكثر دقةً، وأكثر ارتباطًا بالسياق.

مع ذلك، تبقى اللمسة القناة الأكثر موثوقية للتعبير عن التعاطف. ويبدو أن اللمسة المهدئة - وهي لمسة لطيفة بضغط معتدل ولمدة أطول - هي الوسيلة الأساسية للتعبير عن التعاطف وتلقيه. في الدراسات التي عبّر فيها المشاركون عن اثنتي عشرة عاطفة مختلفة عبر اللمس على ساعد شخص آخر، رصد المراقبون التعاطف بنسبة أعلى من الصدفة في 48-57% من الحالات. والجدير بالذكر أن التعاطف كان يُدرك من خلال اللمس بشكل أفضل بكثير من إدراكه من خلال تعابير الوجه (انظر الرسم البياني في الورقة البحثية الأصلية). تتوافق هذه النتيجة مع نظرية التطور: فاللمس هو أكثر الحواس تطورًا عند الولادة، واللمسة المهدئة أساسية في سلوكيات الرعاية التي يُعتقد أن التعاطف قد تطور معها.

يحمل الصوت أيضاً معاني التعاطف. إذ تُلاحظ نفثات صوتية قصيرة غير لفظية تعبر عن التعاطف بنسب أعلى من الصدفة، وتُصنف على أنها تعاطف أو حب أو امتنان - وهي حالات صوتية إيجابية - في حوالي 47% من الحالات. تشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن التعاطف ليس في المقام الأول "عاطفة تظهر على الوجه". بل يُنقل بقوة أكبر من خلال الحركة والقرب واللمس - وهي نفس القنوات التي تطورت لتهدئة المشاعر وحمايتها والتواصل معها.

ما هو شعور التعاطف - وما يفعله بالجسم

تكشف تحليلات العوامل للتقارير الذاتية باستمرار أن التعاطف يرتبط بمجموعة من الكلمات تشمل: متعاطف، متفهم، متأثر، رقيق، دافئ، وحنون - وأن هذه المجموعة منفصلة تمامًا عن الكلمات المرتبطة بالضيق مثل: قلق، منزعج، مضطرب، ومتضايق. أما الكلمات المرتبطة بالحزن فترتبط بعامل ثالث منفصل. في التجربة الذاتية، تُعد هذه حالات متميزة حقًا.

الأهم من ذلك، أن التعاطف يحفز على الاقتراب ، لا على التجنب. في نموذج يتلقى فيه المشاركون نداءً للمساعدة، ولكن يُعرض عليهم مخرج سهل، يؤدي التعاطف الأكبر إلى مزيد من المساعدة حتى عندما يكون المخرج سهلاً، بينما يؤدي الضيق إلى مساعدة أقل عندما يكون المخرج سهلاً (لأن الشخص المضطرب ببساطة ينأى بنفسه عن الموقف غير المريح). التعاطف يبقينا موجهين نحو الآخر، بينما يدفعنا الضيق نحو ذواتنا.

لعلّ أبرز النتائج هي البصمة الفسيولوجية للتعاطف. فعندما يشهد الناس معاناة الآخرين ويشعرون بالتعاطف، يتباطأ معدل ضربات قلبهم. هذه هي سمة الجهاز العصبي اللاودي، المرتبط بالانتباه الخارجي، والتفاعل الاجتماعي، والهدوء الذي يُمكّن من تقديم الرعاية. وقد أظهر الأطفال الذين تباطأ معدل ضربات قلبهم أثناء مشاهدة أفلام تُثير التعاطف استعدادًا أكبر للمساعدة والتبرع. في المقابل، يرتبط الضيق والحزن بتسارع معدل ضربات القلب وزيادة التوصيل الكهربائي للجلد، مما يعكس استثارة الجهاز العصبي الودي.

ترتبط هذه السمة اللاودية بالعصب المبهم ، وهو فرع من الجهاز العصبي يُعتقد أنه تطور بشكل فريد لدى الثدييات لدعم الارتباط وسلوكيات الرعاية. يرتبط ارتفاع مستوى العصب المبهم - الذي يُقاس باضطراب نظم القلب التنفسي (RSA) - ارتباطًا إيجابيًا بالاستجابة الرحيمة كسمة شخصية، كما أن ارتفاع مستوى اضطراب نظم القلب التنفسي أثناء التعرض للمعاناة يتنبأ بتجربة التعاطف التي يُبلغ عنها الشخص بنفسه. يبدو أن الجسم يمتلك نظامًا قديمًا مُعايرًا خصيصًا للرعاية.

ليس ضيقاً. ليس حزناً. ليس حباً.

التعاطف مقابل الضيق: الضيق يركز على الذات، فهو يحفز على تخفيف معاناة المرء . عندما يفوق شعورنا بالألم قدرتنا على التأقلم، يعود انتباهنا إلى أنفسنا. أما التعاطف فيركز على الآخرين، فهو يحفز على تخفيف معاناتهم. والبصمة الفسيولوجية تجعل هذا التمييز واضحًا وجليًا: فالضيق يزيد من سرعة نبضات القلب، بينما التعاطف يبطئها.

التعاطف مقابل الحزن: ينشأ الحزن من الفقد الشخصي - أي عندما يصيبنا مكروه. أما التعاطف فينشأ عندما يصيب مكروه شخصًا آخر. تختلف عمليات التقييم في بنيتها: فالحزن ينطوي على ربط النتيجة السلبية بالذات؛ بينما ينطوي التعاطف على تقييم معاناة الآخر على أنها ذات صلة بالذات مع إدراك أنها ليست تجربة الذات نفسها.

التعاطف مقابل الحب: يستجيب الحب في المقام الأول للأحداث الإيجابية - لوجود شخص عزيز، وعاطفته، وصفاته الحميدة. أما التعاطف فيستجيب للمعاناة والأحداث السلبية. وقد ارتبط الحب بانخفاض نشاط اللوزة الدماغية وانخراط القشرة الجبهية الحجاجية، بما يتناسب مع طبيعتها الإيجابية. في المقابل، يتنبأ نموذج التقييم للتعاطف بانخراط مناطق مسؤولة عن رصد المعاناة، وتقييم الاستحقاق، والتكيف - وهو نمط عصبي مختلف بنيويًا، مع أن المقارنات المباشرة لا تزال بحاجة إلى دراسة. ومن الاحتمالات المثيرة للاهتمام: أن الحب قد يُعدّل التعاطف - متجاوزًا تقييمات اللوم الطبيعية في حالات الحاجة القصوى، بحيث ننقذ أخًا أو أختًا حتى عندما نعتبره مسؤولًا عن وضعه.

الرحمة كقوة أخلاقية - وقوة قابلة للتدريب

لطالما شكّلت الرحمة محورًا أساسيًا في الفلسفة الأخلاقية، بدءًا من أرسطو وصولًا إلى البوذية، وتؤكد الأدلة التجريبية أهميتها في الحياة الأخلاقية. تُظهر الأبحاث أن الأفراد المتعاطفين يؤيدون السياسات التي تُخفف معاناة الفئات الضعيفة، ويُبدون ميلًا أقل للعقاب تجاه المُسيئين، ويُعدّون دافعًا قويًا للعمل التطوعي والإيثاري، بما في ذلك الإيثار المكلف الذي يُفيد غير الأقارب دون انتظار مقابل. وتؤدي الرحمة، كما يقول المؤلفون، دور "الحارس" للمجال الأخلاقي الذي يمنع الضرر غير المُبرر.

في الوقت نفسه، لا تُعدّ الرحمة مطلقة أو غير مشروطة. فهي تتشكل من خلال تقييمات اللوم، والاستحقاق، وآليات التكيف، وهذه التقييمات لها أبعاد فردية وثقافية. تختلف الثقافات في مدى بروز الرحمة في الحياة العاطفية اليومية، ومن يُعتبر الأكثر استحقاقًا لها، وكيف يتم التعبير عنها بشكل مناسب. وبينما تبدو بعض سمات الرحمة عالمية (كالاستجابة الرعائية للآخرين الضعفاء، ودور تقييمات اللوم)، فإن أشكالها تتأثر بالثقافة.

لعلّ أكثر النتائج تشجيعًا هو أن التعاطف حالةٌ يمكن أن تتحول إلى سمة، بل وسمةٌ يمكن تنميتها بوعي. فقد وُجد أن ممارسات التأمل في المحبة واللطف، التي تتضمن نشر مشاعر الدفء والاهتمام تدريجيًا، بدءًا من المقربين ثم إلى جميع الكائنات، تُحسّن من نشاط نصفي الدماغ في حالة الراحة، حيث يتركز في الفص الجبهي الأيسر (المرتبط بدافعية الاقتراب)، وتزيد من الصحة العامة، وتُعزز الروابط الاجتماعية. يبدو أن التعاطف حالةٌ وسمةٌ قابلةٌ للتدريب، إذ أن تنميته لها آثارٌ ملموسةٌ على وظائف الدماغ، والصحة، والروابط الاجتماعية.

تُثبت هذه الورقة البحثية أن التعاطف ليس مجرد شعور عابر على هامش علم النفس البشري، بل هو حالة متميزة بيولوجيًا، ذات أساس تطوري، وقابلة للقياس الفسيولوجي، تطورت لتحفيز رعاية المتألمين، ولها آثار واضحة على السلوك والصحة والحكم الأخلاقي. إن فهم ماهيته، وكيفية نشأته، واختلافه عن الحالات المشابهة، هو الأساس لفهم كيفية تعزيزه.

استنادًا إلى: غوتز، جيه إل، كيلتنر، دي، وسيمون-توماس، إي. (2010). التعاطف: تحليل تطوري ومراجعة تجريبية. النشرة النفسية ، 136(3)، 351-374.

تم إعداده لمجتمع "مولودون ليزدهروا".

Inspired? Share: